يوحنا النقيوسي

260

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

والملاحظ هنا أن المترجم الحبشي لم يدرك أن اسم النهر أو الترعة هو الثعبان أي دراكون ، أما الباء السابقة للاسم هي حرف الجر في اللغة العربية ، ولكن يبدو أن المترجم الحبشي اعتبرها حرفا أصيلا في الاسم فنقل الكلمة كما هي في النص العربي . 25 - ومن العبارات الكثيرة الاستعمال في العربية : حاشا لله ، وتبدو بوضوح في العبارة التالية : « 1 » " حاشا لله ، أنهم لم يكونوا عبيد المسيح ، بل كانوا يظنون بأفكارهم أنهم هكذا " وبعد بيان الصلات العربية المصرية وصور من التأثيرات العربية في النص الحبشي تبدو النتائج الآتية : أولا : يتضح للباحث من خلال المعلومات القليلة الواردة عن يوحنا النقيوسى في المصادر القديمة أنه عاش حتى مستهل القرن الثامن الميلادي تقريبا ، إذ أشارت هذه المصادر إلى أنه كان في سنة 698 م شيخا كبيرا في السن . ثانيا : يبدو مما سبق أن الصلات بين العرب ومصر لم تكن وليدة الفتح الاسلامي لمصر في القرن السابع الميلادي ، بل سبقت هذا التاريخ بقرون عديدة . ثم إن هذه الصلات لم تقتصر على أعمال التجارة فحسب ، بل تعدت ذلك إلى استقرار بعض من العرب في مصر وبأعداد كبيرة وقد اختلط هؤلاء بسكان مصر الأصليين وخلفوا سلالات بشرية تحمل مع ما تحمل من تأثيرات ، التأثيرات العربية الجنسية والثقافية مما يسر من نشر اللغة العربية في مصر خاصة وقد هاجر إليها مع الفتح الاسلامي وبعده بقليل ، خلال القرن الأول الهجري ، قبائل كثيرة من العرب تفرقت في مناطق كثيرة مختلفة من مصر ، هذا فضلا عن أن الحكومة الإسلامية قد حرصت منذ نشأتها على نشر الدين الاسلامي وعلوم الدين في مصر ، الأمر الذي لا يتأتى إلا بمعرفة اللغة العربية ، بالإضافة إلى ضرورة تعلم اللغة العربية لسكان مصر لأنها صارت لغة الحاكم . فمن غير المستبعد إذن أن يؤلف يوحنا النقيوسى ، الذي عاش حتى أوائل القرن الثامن الميلادي تقريبا ، مخطوطته باللغة العربية .

--> ( 1 ) م ب / ق 99 / ص أ / ع 3 / س 27 - س 32 .